buywindows10key windows 10 key online buy buy windows10 key http://www.cdkeypascher.com/

الآثار النفسية العصبية للتدخين

د. مصطفى الديب - مدرس علم النفس العصبي - جامعة بنها

يبدأ معظم المدخنين التدخين خلال مرحلة المراهقة أو البلوغ المبكر. وهي مرحلة تتميز بالاندفاع والمخاطرة والتمرد. ونظرًا لتأثر المراهقين بأقرانهم أكثر من الكبار، فغالباً ما تبوء بالفشل محاولات الآباء والأمهات والمدارس والعاملين في المجال الصحي من الأطباء وغيرهم في منع المراهقين من تجربة تدخين السجائر. وتتخطى معدلات الانتشار لعادة التدخين بين المراهقين نسبة 35 % من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 17 عاماً.  وقد قدم علماء النفس وصفاً لشخصية المدخن التقليدي. فأشاروا إلى أن الانبساط هو السمة الأكثر ارتباطًا بالتدخين، وقد وصفوا المدخنين بانهم أشخاصًا اجتماعيين مندفعين يميلون للمخاطرة ويسعون إلى المرح. لكننا حتى الآن لا نستطيع أن نؤكد هذه الفكرة خاصة لأن استهلاك النيكوتين وزيادة مستوياته في الدم يحمل تأثيرات نفسية وعصبية متعددة، تؤدي بالضرورة إلى تغييرات في الشخصية خاصة إذا بدأ الشخص في التدخين في سن مبكر، لذا ففكرة انبساطية شخصية المدخن تحتاج لإعادة نظر، فهي فكرة تحمل الطابع الايجابي عن شخصية المدخن، وحري بنا أن نفترض أن شخصية المدخن أكثر هشاشة نفسيا واجتماعيا عن غيره، وأشد قبولا لتأثير الآخرين السلبي، بل ونفترض أن التدخين يؤثر على نمو شخصية المراهق عبر تأثيره المباشر على الدماغ والجهاز العصبي!

كيف يعتاد المراهق على التدخين:

وتتفق فكرة أن المراهق الذي يدخن، يتسم بالهشاشة النفسية والاجتماعية، مع ما رصدته مراكز السيطرة على الأمراض Centers for Disease Control and Prevention ((CDC، من عوامل تسهم في زيادة عدد المدخنين من المراهقين وهي:

(1) انخفاض المستوى الاقتصادي الاجتماعي،

(2) موافقة الاقران على التدخين،

(3) تدخين الوالدين،

(4) توافر السجائر، أوثمنها.

(4) نقص وضعف دعم الوالدين أو عدم تدخلهم لوقاية المراهق من التدخين،

(5) انخفاض تقدير الذات لدى المراهق. وعلى الرغم من أن الشخصية والعوامل الاجتماعية من الممكن أن تجعل إقبال بعض الأشخاص على التدخين أمرًا محتملاً، فإن العادة نفسها هي عامل اشتراط إجرائي. فخلال المراحل الأولى يعطي التدخين أحاسيس ممتعة نتيجةً لأثره على نظام الدوبامين وبذلك يكون مصدر تعزيز إيجابي. وبعد مرور عدة سنوات على عادة التدخين، تتولد لدى المدخن دوافع أخرى لاستمراره في التدخين متمثلةً في الخوف من أعراض الانسحاب والتعزيز السلبي.

Capture

وهناك مزاعم أن التبغ لا ينتج عنه أي نشوة ولا يؤثر بقوة على مراكز المتعة مثل غيره من المخدرات وآثاره الضارة معروفة وموثقة جيدا. لكن الأدلة المتواترة عن بحوث علم النفس الفسيولوجي والعصبي تشير بقوة إلى تأثر مركز الثواب (المتعة) بالدماغ بالنيكوتين، خاصة جهاز الدوبامين (مادة ناقلة للرسائل العصبية، ويوجد بالمخ عدة ناقلات عصبية تعمل بتوازن فائق الدقة ليسلك الفرد ويتصرف بصورة متوافقة مع نفسه ومع مجتمعه)، ومركز الثواب بالدماغ تركيب معقد يمتد جذع المخ إلى قاعدة المخ الأمامي كما هو موضح بالشكل(1)

ماذا يفعل النيكوتين بالدماغ:

يؤثر النيكوتين على مراكز الثواب تأثيرا كبيرا، فتلك المناطق هي نفسها المناطق المسئولة عن الاعتماد على المخدرات والإدمان، خاصة نواة صغيرة تعرف بالنواة المعتمدة وهي منطقة غنية بالدوبامين، الذي يؤدى إفرازه إلى شعور باللذة والسعادة ، وهو ما يجعل المدمن مندفعا نحو  تكرار تعاطيه للنيكوتين او المخدرات أو الكحوليات، وللنيكوتين تأثير خطير يوقف انزيم رئيسي مسؤول عن تحليل مادة الدوبامين وازالة اثرها من المناطق العصبية، مما يؤدي إلى زيادة كمية الدوبامين في تلك النواة فيشعر الفرد بالمزاج العالي والتركيز والتحكم. ولا يتوقف تأثير النيكوتين عند هذا الحد بل يفعل أثره عبر المستقبلات العصبية النيكوتينية وهو مستقبلات طبيعية لمادة ناقلة هامة هي مادة الأسيتايل كولين ، التي يؤدي عدم توازنها إلى تأثير متسلسل على مواد مثل الجابا والجلوتامات والسيروتونين وهي مواد رئيسية كي يؤدي الدماغ وظائفه الحركية ، ويتوازن مزاجيا، وتعمل ذاكرته جيدا.

وتشير بعض الدراسات أن النيكوتين يؤثر على الهرمونات الطبيعية التي تجعلنا نتحمل ضغوط الحياة مثل الإندورفينات وغيرها من الهرمونات، لكن هذا التأثير يعتمد على تركيز النيكوتين في الدم وفي منطقة المستقبلات العصبية، فكلما زاد تركيز النيكوتين، ارتفعت قدرة الفرد على التعامل مع الضغوط، وانخفض الاحساس بالتعب وانخفضت مستويات التوتر والقلق، وارتفع الشعور بالسعادة. لكن ككل المواد التي يساء استخدامها، مع تكرار تعاطيها ، تحدث ظاهرة التحمل، وهي ضعف استجابة جسم لتركيز المادة التي يتعاطاها، مما يضطره إلى زيادة جرعات التعاطي أو زيادة تركيز النيكوتين بالدم وذلك باستهلاك كميات أكبر من التبغ، فالمدخن مقهور دائما على الوصول إلى نفس التأثير المحفز للانتباه والذاكرة والسعادة والتاثيرات الايجابية الاخرى التي اعتاد عليها.

وأخيراً، نستطيع أن نتصور مشكلة التدخين في سن مبكرة وتأثيرها على نمو المخ، فالمخ يهيء نفسه وتتواءم حساسيته مع تركيز معين للنيكوتين، وأيضا نجد تفسيرا مقبولا لصعوبة التعافي من الاعتياد على التدخين عند المراهقين الذين يزيد استهلاكهم عن 4 سجائر يومياً، وحدة أعراض الانسحاب المترتبة على نقص النيكوتين الحاد من الدم، التي تتراوح من الصداع إلى حدة الطبع وضعف المهارات بين الشخصية وتتدهور مهارات تعامله مع الضغوط ويتزايد الشعور بالتوتر والتعب ، وزيادة الأخطاء اثناء العمل، وفقد الاحساس باللذة وقد يصل الأمر إلى الاكتئاب، أو العودة للتدخين وفي أسوأ الحالات أن يتحول المدخن إلى شكل آخر من الاعتياد واساءة استهلاك مواد ذات تأثير نفسي وعقلي كالمسكنات والمخدرات.

رقم حساب الجمعية داخل و خارج مصر 65993