buywindows10key windows 10 key online buy buy windows10 key http://www.cdkeypascher.com/

الأفكار الإيجابية .. أسلوب حياة 2

د/ نشوة عبد التواب حسين - المدير التنفيذي للجمعية المصرية للمعالجين النفسيين

ما أهمية الأفكار؟ كيف يؤثر تفكيرنا أو أفكارنا على حياتنا؟ (العلاقة بين الفكرة والمشاعر والسلوك) كيف يؤدى ما نفكر فيه إلى مشاعرنا؟

هل المشكلة  فى المواقف التى نمر بها أم فى أفكارنا وتفسيرنا لهذه المواقف؟

  1. يساعد التفكير الايجابى على التحكم فى المزاج السلبى والتوافق مع المواقف والمشاعر السلبية بطرق تكيفية، وفى حالة أن يتمسك الفرد بأفكار ايجابية غير واقعية وذلك للهروب من الواقع أو تجنب تقبل الحقيقة الصعبة ( لو أى أعتقد فى هذا الشىء بشكل قوى فسيتحقق أو لو أنى كنت طفل جيد لم تكن أمى لتصاب بالسرطان)، فإن هذه التوقعات قد تعيق التوافق التكيفى بدلاً من مساعدته.
  2. ادراك الفرد أن التفكير الايجابى يؤدى إلى شعور أفضل مقارنة بالتفكير السلبى.
  3. يرتبط التفسير الايحابى للأحداث والمترتب على التفكير الايجابى بالتوافق المتكيف مع الظروف المرتبطة بالموقف، بالإضافة إلى تحسين نوعية الحياة خلال الظروف العادية.

تعتمد استجاباتنا فى أى موقف على نوع الأفكار التى تدور فى ذهننا حول هذا الموقف. لتفسير لماذا يمكن أن يستمتع الشخص فى موقف ولا يستطيع فرد آخر احتماله أو التأقلم معه. تتشكل هذه الاستجابات عادة من خلال الخبرات السابقة. فالشخص الذى تدرب على الحديث أمام الجمهور أو تدرب على الحديث العلنى ولديه عديد من الخبرات الجيدة السابقة فى ذلك، قد يفكر فى كيف يمكنه أن يكون مركز الاهتمام ويؤثر فى الآخرين. أما من مر بخبرات  قليلة فى هذا المجال، أو كانت خبراته سلبية فى الماضى، فقد يتوقع الفشل مثل نسيان ما سيقوله، التهتهة أو الارتعاش، ويفكر آخرون بأنفسهم بشكل سلبى. ويوضح ذلك كيف تعقب مشاعر مثل الخوف أو الحماس الأفكار ويعنى هذا أيضاً أنه فى حالة أن يكون لدينا أفكار تؤدى إلى مشاعر كرب، لو أننا عدلنا أو غيرنا هذه الأفكار فيمكننا أن نعدل أو نغير مشاعر الكرب. إلا أنه قد يكون من الصعب اـلتعرف على هذه الأفكار نظراً لأنها تحدث بشكل آلى بدون أن نكون على وعى بها.

وبشكل أساسى، يشير نموذج ألبرت أليس، إلى أن الأفراد يمرون بمواقف غير مرغوبة (A)، والتى يكونون حولها معتقدات ومعارف غير وظيفية dysfunctional أو غير عقلانية irrational أو معتقدات ومعارف وظيفية عقلانية (B)، تؤدى هذه المعتقدات عندئذ إلى عواقب انفعالية، أو سلوكية، أو معرفية غير وظيفية أو وظيفية(C). على الرغم من ذلك، ففى محاولاتهم لتفسير المرض، أشار عديد من المعالجين إلى الأهمية الكبرى للمعارف التى تتكون حول هذه المواقف. فالانفعالات السلبية ما هي إلا نتاج لأنماط التفكير غير العقلاني، ولا يشعر الفرد بالكفاءة والسعادة إلا إذا تحدى أفكاره السلبية، وقام بإعادة تنظيمها بدرجة يصبح معها الفرد منطقيا وعقلانيا، وهو أساس الصحة النفسية للفرد، وإستراتيجية مهمة في الإرشاد والعلاج النفسي. والسلوكيات السلبية التي تنتج عن الفرد ما هي إلا نتاج للعبارات السلبية الذاتية الداخلية (الأفكار السلبية ) وعليه لا يحدث السلوك الإيجابي السوي إلا في ضوء العبارات الذاتية الداخلية الإيجابية.

وتعتبر الاستجابات الجسمية والانفعالية هى الأجزاء من الخبرة المسببة للكرب والألم. ويعتبر البعض أكثر قدرة على تمييز الجوانب الجسمية والانفعالية لخبراتهم من ملاحظتهم لأفكارهم. فالصداع، والتوتر العضلى، واضطرابات المعدة، والغثيان، واضطراب الهضم، والشعور بالسخونة والتعرق، وتسارع ضربات القلب، وقصر التنفس، والارتعاش من الاستجابات الجسمية العامة للقلق والمشقة. كما ترتبط المشقة والقلق بمدى واسع من الانفعالات. أما استجابتنا السلوكية فهى ما نقوم به للتكيف مع الخبرات المشقة. يمكن أن تساعدنا هذه السلوكيات فى التعرف على استجاباتنا الايجابية والسلبية وأنماط التكيف، وتساعدنا فى التخطيط لاستخدام أساليب فعالة وأكثر مساندة فى المستقبل. على سبيل المثال: عندما نشعر بالقلق لخروجنا للقيام بعمل ما، فقد تكون الاستجابة العامة الجز على الأسنان، تذكير نفسك بأهمية هذا الحدث، الذهاب ومواجهة الخوف، ائتمان صديق والذى سيوفر لنا مساندة وتشجيع، أو البقاء فى المنزل لمشاهدة التلفاز. هل هناك علاقة بين المواقف ومشاعرنا؟ يمكننا القول أن غالبية الأفراد يعتقدون أن المشاعر هى الناتج النهائى للأحداث، ولكن أحد مظاهر التقدم القوية والثورية فى علم النفس هى اكتشافه أن الأفكار والمعتقدات والادراكات هى المؤثر على مشاعرنا. لذلك وعلى الرغم من أن المواقف قد يكون لها بعض التأثير على كيف نشعر، إلا أن التأثير الأكبر يأتى من خلال تأويلنا للحدث؛ ونعنى بذلك أفكارنا ومعتقداتنا وادراكاتنا التى تدور حول الموقف أو الحدث. تخلق الأفكار الايجابية عواقب أكثر ايجابية، فيرتبط التفكير الايجابى بالمشاعر الايجابية. وحتى يساعد الفرد نفسه على التفكير الايجابى ينبغى عليه أن يحدد تفكيره تجاه الموقف الذى يواجهه، فالأحداث ليست دائماً هى التى تجعل الفرد حزيناً أو سعيداً، إنما طريقة تفكيره وإدراكه لهذه المواقف هى التى تحدد ايجابيته أو سلبيته. وفى المقابل تساهم الأفكار السلبية فى خلق مشاعر عدم الرضا وخيبة الأمل.

ما هى خصائص هذه الأفكار (الايجابية منها أو السلبية)؟

  • أفكار آلية تلقائية

ما المقصود بالأفكار الآلية؟

ميز بوسنر وسنايدر Posner & Snyder بين العمليات العقلية الآلية والمقصودة attentional؛ فبينما تحدث العمليات الآلية دون مراقبة وعى الفرد أو بذل أى جهد، ويمكن دمجها مع عمليات عقلية أخرى تجرى فى نفس الوقت دون فقد للكفاءة. تحدث العمليات العقلية المقصودة فى ظل تحكم وضبط تطوعى، وتتم مراقبتها من قبل الوعى بشكل مستمر، وتظهر نتائجها بشكل مثمر، وتعانى من التداخلات عندما يتم دمجها مع عمليات أخرى.

والأفكار الآلية هى تيار من التفكير، يوجد مع تيار أكثر ظهوراً من الأفكار. وهذه الأفكار ليست مقتصرة على المضطربين نفسياً، ولكنها شائعة عند كل الناس. ومعظم الوقت يكونون بالكاد واعين لهذه الأفكار. وهى مصطلح أطلقه "بيك" على الأفكار والصور الذهنية التى تظهر بشكل لا إرادى خلال تدفق الوعى الشخصى، والتى أشار إليها "إليس" ب"العبارات الداخلية internalized statement"، و"العبارات الذاتية self-statement"، و"الأشياء التى تخبر بها نفسك"، و"الحديث الذاتى self-talk" عند مايكلنبوم.

تتنوع  الأفكار الآلية فى شكلها؛ فقد تتخذ شكل أفكار، أو تصورات عقلية mental image، أو صور، أو ذكريات، أو حتى احساسات جسمية. يطلق علماء النفس على هذا النوع من التمثيلات العقلية مصطلح "الآلية automatic"، لأنها تحدث بشكل سريع ولا يكون الفرد على وعى بها.

تتميز الأفكار الآلية بأنها تنطوى على فكرة واحدة وإن اختلف منطوقها فى الظروف المختلفة، كما أنها تتسم بالخصوصية الفردية، ولا سيما الأفكار الأكثر تكراراً وقوة. وتبدو هذه الأفكار مقبولة ومعقولة لصاحبها، ويسلم بصحتها دون تشكيك، أو اختبار لواقعيتها ومنطقيتها، ونجد أن كثير من هذه الأفكار كان واقعياً أو عقلانياً.

  • عقلانية الفكرة

الأفكار هى الحديث الداخلى الذى يحدث به الأفراد أنفسهم والتى تحدث بشكل تلقائى آلى، وتكون عقلانية أو لا عقلانية. ونعنى بذلك أن الأفكار قد تكون صحيحة عند اختبارها على أرض الواقع وبالتالى فهى عقلانية، أو قد لا تكون صحيحة وغير واقعية، ومبنية على افتراضات زائفة أو غير منطقية.

والأفكار اللاعقلانية هى مجموعة الأفكار الخاطئة وغير المنطقية، والتى تعتمد على الظن، والتنبؤ، والمبالغة، والتهويل، بدرجة لا تتفق مع الإمكانات العقلية للفرد، وهى التفسير اللاعقلانى والذى يثير الانزعاج، ويضخم مشاعر الإحباط، واليأس ويؤدى إلى كثير من التصرفات غير الملائمة للموقف.

ما هي أخطاء التفكير؟

تعتبر أخطاء التفكير تشويهات معرفية، ونرتكب جميعنا –تقريباً- مثل هذه الأخطاء أحياناً فى حياتنا وعند تفكيرنا، ولكن تمثل هذه الأخطاء خطراً عندما تسيطر على مسار تفكير الفرد وتشكل مزاجه وانفعالاته وتترتب عليها مظاهر سلوكية غير مناسبة للمواقف التى يمر بها. ومن هذه الأخطاء:

1- تفكير الكل أو اللاشىء (التفكير الثنائى):

حيث يدرك الفرد نفسه والآخرين والمواقف والعالم وفقاً لفئات حادة متطرفة، فترى الأم جميع أطفالها مشاغبين وغير مطيعين، أو أن الشخص يرى أنه إما أن يحب من كل الناس أو يصبح غير محبوب.

2- الشخصنة واللوم personalization and blame:

وهنا يلوم الفرد نفسه على كل ما يحدث من أخطاء، ويربطها بعجزه وعدم كفاءته الشخصية، "لو أنى اجتهدت أكثر من ذلك لحققت الدرجة التى أرغب فيها". 

3- التفكير الكوارثى catastrophic thinking:

وهنا يتوقع الفرد سوء الحظ وحدوث الكوارث والمصائب، "لو خرجت من المنزل فسيحدث لى مصيبة ما".

4- الاستدلال الانفعالى emotional reasoning:

وهنا يستدل ويستنتج الفرد نتيجة ونهاية حدث ما بناء على احساسه الداخلى متجاهلاً فى ذلك أى دلائل على إمكانية حدوث العكس. فى حالة تأخر شخص عن موعده، أستنتج أنه قد نسى الموعد أو أنه يتعمد التأخر".

5- الوجوب واللزوم should and must:

يكون لدى الفرد فكرة ثابتة عن نفسه، أو عن الآخرين ويترجمها فى أفعال "يجب" القيام بها "لازم أعمل كذا" أو "المفروض كنت عملت كذا".

6- التجريد الانتقائى selective abstraction:

وهنا يوجه الفرد انتباهه لأحد التفاصيل وينشغل بها بشكل لانهائى، متجاهلاً التصورات الايجابية الأخرى، فلا يرى الصورة بشكل كلى. كانتقاء تفصيلة واحدة هى مظهر التقصير فى عمل ما والتركيز عليها على الرغم من تمام الأجزاء الأخرى لهذا العمل.

7- العجز عن النظر للايجابيات:

حيث يتجاهل الفرد ايجابياته أو ايجابيات المواقف التى يمر ويخبر نفسه أن هذه الخبرات الجيدة الايجابية لا تحتسب. مثل "الزوجة التى تستطيع القيام بكل واجباتها وأدوارها بشكل جيد وعند احتراق وجبة الغداء منها تصيح أنها لا تصلح لشىء ولا تستطيع القيام بأى شىء بشكل جيد".

8- التعميم الزائد over generalization:

وهنا يعمم الفرد الخبرة السيئة التى مرت به يوماً على كل الخبرات التالية فى حياته. "لن أنجح فى المواد التالية للمادة التى أخفقت بها".

9- التضخيم والتهويل magnification and minimization:

يميل الفرد هنا إلى التضخيم والمبالغة فى السلبيات والتقليل من الايجابيات. "ما حدث لى لا يمكن أن يحدث لأى شخص".

10- العنونة labeling:

وهنا يصف الشخص نفسه أو الآخرين ويطلق عليها مسميات. "عديمة الفائدة"، "هذا الشخص فاسد".

11- القفز إلى النتائج:

يقوم الفرد بالاستنتاج غير المؤيد بالحقائق أو الذى لا يستند إلى واقع. كالفرد الذى يفكر أنه يعرف كيف يفكر الآخرون (قراءة العقل)، أو الشخص الذى يتوقع أن أحداث المستقبل تأتى على محمل سىء (التنبؤ بالمستقبل) عند قيام الشخص بإجراء فحص روتينى بالأشعة فيتوقع أنه مصاب بالسرطان.

وسوف نستكمل البقية في العدد القادم...

رقم حساب الجمعية داخل و خارج مصر 65993