buywindows10key windows 10 key online buy buy windows10 key http://www.cdkeypascher.com/

الأفكار الإيجابية .. أسلوب حياة

د/ نشوة عبد التواب - المدير التنفيذى للجمعية المصرية للمعالجين النفسيين

" كل ما نحن فيه هو ثمرة ما فكرنا فيه"  بوذا

"إذا تغيرت أفكار الفرد، تغيرت خياراته فى الحياة"

" لا يمكن للمرء أن يحصل على المعرفة إلا عندما يتعلم كيف يفكر"    فيكتور هوجو

"تمكن مروض فى السيرك من ترويض فيل باللجوء إلى تقنية بسيطة، عندما كان الحيوان صغيراً، كان المروض يربط قدمه بجذع شجرة صلب. ويحاول الفيل التخلص من قيوده وعلى الرغم من ذلك، يفشل الفيل الصغير من التحرر. رويداً يتعود على فكرة أن الجذع أقوى منه. وعندما كبر، وأصبح ذا قوة مهولة، كان يكفى من المروض أن يلف حبل حول قدمه وربطه فى شجرة يافعة حتى يسكن الفيل ولا يتحرك".

حين ننظر إلى تعقيدات الحياة اليومية وضغوطها، لا يسعنا إلا الإعجاب بقدرتنا على خوض هذه الحياة بهذه الكفاءة. فنحن لسنا قادرين فقط على مغالبة المحن والضغوط ومسايرة التغيرات البيئية السريعة والمفاجئة والمواجهات الصعبة، لكن باستطاعتنا أيضاً عقد التسويات بين رغباتنا وآمالنا وتوقعاتنا من جهة، وبين متطلبات البيئة وقيودها من جهة أخرى. وظروف الحياة فى تغير وتقلب دائم، ولذلك يضطر الفرد إلى أن يعدل استجاباته أو يغير نشاطه كلما تغيرت ظروف الحياة من حوله.

ويتخذ التغير في حياتنا جانبان، إما أن يكون إيجابياً أو أن يكون سلبياً، فحياة الفرد تتأرجح دائما ما بين النجاح والفشل، والجيد والسيئ، والصواب والخطأ، والسعادة والحزن، والتفاؤل والتشاؤم، والصحة والمرض، والحب والكره، والإنسان الأكثر سواء وعقلانية والأكثر تمتعاً بصحة نفسية هو الذي يغلب في حياته الجانب الإيجابي على الجانب السلبي. ليس ذلك فحسب بل إن الفرد الذي لديه قدرة على مواجهة منغصات الحياة والضغوط ويستطيع التعامل معها، يتمتع أيضاً بصحة نفسية جيدة. ويتوقف علينا دائماً أن نختار كيف ندرك الأشياء بشكل مختلف وأن نركز على ما هو خاطىء فى حياتنا، أو يمكننا أن نركز على ما هو صحيح. ففى غالبية الأحيان، يمكننا النظر إلى الأمور والمواقف ورؤية الجيد منها، أو يمكننا النظر إلى نفس المواقف ونختار رؤية الجوانب السلبية منها. وعلى الرغم من ذلك، قد يواجه كل شخص ايجابى أياماً سيئة، وكل شخص ايجابى يصارع ويعانى ويمر بأيام يصعب عليه أن يرسم الابتسامة على شفتيه، والفرق بين المتفائلين والغالبية العظمى منا هى أن المتفائلين قادرون على إعادة تركيز أفكارهم حيث أنهم تدربوا على مهارة التفكير الايجابى.

وفى قرارة أنفسنا نعلم أن التفكير الايجابى ينتج عنه حياة ايجابية، وأن الأشخاص الايجابيين سعداء، يستطيعون التعامل مع الضغوط والمشقات بشكل أفضل، كما أن علاقاتهم بالآخرين أفضل، وهم أكثر صحة، وأكثر سعادة ونجاح من غيرهم. وليس معنى ذلك أن الطريق الوحيد لكى تكون صحيحاً وسعيداً وأكثر حكمة أن ترسم ابتسامة على وجهك.

ويعتبر الدماغ الإنسانى هو المفكر، والتفكير فعل الدماغ، والأفكار هى نتاج فعل الدماغ. فالكلمة حتى الأكثر منها ألفة، ملاحظة أو غير ملاحظة يجب أن تكون موجودة فى العقل فى شكل فكرة قبل أن تصدر عن العضو الصوتى. ولما كان التفكير يتم باستخدام الرموز، فقد أصبح ذا أهمية كبيرة فى حياة الإنسان وأصبح من أهم الوسائل التى يستعين بها فى عمليات التوافق والتكيف فى حياته اليومية. فبالتفكير يتحرر الإنسان من قيود الزمان والمكان، فهو يستطيع أن يعالج وبطريقة رمزية جميع الأشياء البعيدة والغائبة، والأشياء والأحداث التى حدثت فى الماضى، كما يتنبأ بالأشياء والأحداث فى المستقبالدماغ الإنسانى ومعالجة المعلومات.

كيف تتولد الأفكار؟ وكيف يدرك الفرد المواقف؟

تبدأ المعرفة الإنسانية بالتقاط "detection" الإشارات الحسية لأن هذه هى الخطوة الأولى فى معالجة المعلومات، ولأن عناصرها، التى تأخذ شكل الأصول العيانية نسبياً، تكون أكثر سهولة فى فهمنا وإدراكنا إلى حد ما. ما نراه ونسمعه ونشمه ونتذوقه ونحس به من ظواهر العالم هى الحلقة الأولى فى سلسلة الأحداث التى تتضمن فيما بعد ترميز المعلومات "coding information"، وتخزين المعلومات "storing information"، وتحويل المعلومات "transforming information"، والتفكير، كاستجابة للمعلومات التى تقودنا إلى هاديات حسية جديدة للبدء فى دورة أخرى جديدة. وتبدأ الدورة بالطاقة الطبيعية التى تقع خلال المدى المحدد لقدرة الإنسان على الالتقاط لتنبه الجهاز الحسى، وتتحول إلى طاقة عصبية "neural energy"، تستقر للحظات فى المخزن الحسى، فتتعرض لمزيد من المعالجة بواسطة الجهاز العصبى المركزى فيتم ترميزها، مما يؤدى بها بعد ذلك إلى أنساق الذاكرة لمعالجتها ذهنياً، فينتج عن ذلك بداية استجابات تصبح بعد ذلك جزء من المنبه الذى يخضع لمزيد من المعالجة العقلية. وهناك أدلة عصبية بيولوجية تشير إلى أن لكل من الفص الأمامى الأيمن والأيسر أدوار مختلفة فى معالجة المعلومات؛ فتعتمد استراتيجية الإنتاج الفورى" spontaneous strategy" على القشرة ما قبل الجبهية اليسرى، فى حين تعتمد عمليات التحقق "checking" وتحديد الأخطاء "error- detecting" على القشرة ما قبل الجبهية اليمنى.

هل تتنوع الأفكار فى طبيعتها؟

هل الأفكار الايجابية تعنى عدم وجود أفكار سلبية أو العكس؟

يجب أن تبدأ عملية التفكير وتوليد الأفكار من مواقف ملاحظة، محددة ومتحكم فيها، ويجب أن ينتج عنها استجابات سلوكية والتى تكون أيضاً ملاحظة وقابلة للقياس. وقد أكد كراك Craik على أن أحد الخصائص الهامة للأفكار هى قوتها على خلق نموذج للواقع وذلك من خلال ترميزات داخلية. وقد ميز بين ثلاث مراحل لهذه العملية:

- ترجمة الأحداث والأشياء الخارجية إلى رموز.

- إنتاج مزيد من الرموز من خلال عمليات الاستدلال، والفروض والاستنتاج.

- ثم إعادة ترجمة وتفسير لهذه الرموز الجديدة فى عمليات خارجية.

يعرف ماكجراث McGrath(2004) التفكير الايجابى على أنه مصطلح يشير إلى: "الاتجاه العام والذى ينعكس على المشاعر والسلوك والكلام". وهو اتجاه عقلى يسمح بدخول الأفكار والكلمات والصور العقلية إلى الدماغ والتى تؤثر على النمو والنجاح. كما يعرف التفكير الايجابى على أنه:" الخبرة المتكررة للمشاعر الايجابية، والتفاؤل، والأمل، والسعادة".

وتعرف أيضاً على أنها:" الحديث الذاتى والتوقعات المستقبلية الايجابية، والتقييم الذاتى الايجابى". وأنها: " منهج الفرد فى الحياة وتركيزه على الايجابيات فى المواقف التى يتعامل معها بدلاً من السلبيات".

أما التفكير السلبى فهو:" الأفكار التى تشير إلى النقد والتقييم السلبى للذات، والتى تسيطر على ادراك الشخص". فالأفراد الذين يفكرون بشكل سلبى يتوقعون أن تنتقد الأشياء كما هو مخطط لها ولذلك يتوقعون نتائج سلبية.

ففكرة "لا أستطيع" تفرق بين النجاح والفشل. فالطفل غير المجتهد فى المدرسة هو الذى وبدون مجهود يفكر ويقول:"لا أستطيع". أما الطفل المجتهد فهو الذى يفكر ويقول:" أستطيع"، فكلمة لا أستطيع توقف الأفعال، وكلمة أستطيع تولد القوة والنشاط والرغبة فى الأداء.

يتبع فى النشرة القادمة ...

رقم حساب الجمعية داخل و خارج مصر 65993