buywindows10key windows 10 key online buy buy windows10 key http://www.cdkeypascher.com/

الإعلام المرئي وتأثيره على حياة الفرد والمجتمع

د. سعيد رمضان عبد الفتاح مدرس علم النفس التجريبى - جامعة بني سويف

لاشك أن الإعلام هو أحد الركائز الأساسية التي يقوم عليها المجتمع، بسبب دوره في تشكيل رؤى ومواقف الناس من الأحداث والقضايا عموماً، وكما نقل عن أحد السياسيين قوله "أعطني إعلاما بلا ضمير أعطيك شعباً بلا وعي"، وتوحي هذه المقولة إلى مدى قوة تأثير وسائل الإعلام في تشكيل أفهامنا لما يدور حولنا من مواقف وأحداث.
تطل علينا وسائل الإعلام كل يوم بألوان من المعلومات التي تؤثر في المجتمع نفسيا واجتماعيا وأسريا، وقد يكون هذا التأثير إيجابيا أو سلبياً، وفقاً لما يحتويه مضمون تلك المعلومات. ولا شك أن المجتمع قد نضج إعلاميا بحيث أنه أصبح قادراً على تمييز الغث من السمين، والصدق من الكذب، نظراً لتوافر مصادر المعلومات بما يسمح بالقدرة على هذا التمييز.
وللأسف الشديد فقد تغيّرت وظيفة الإعلام من كونه وسيلة لبناء عقولنا وعقول أبنائنا، إلى وسيلة لهدم ما تعلمه جيل الآباء من جيل الأبناء، وانتقلت بدورها من مبدأ ترسيخ القيم والمبادئ ومكارم الأخلاق، إلى ترسيخ وتأصيل كل ما هو مستهجنٍ وبذيء. فعلى سبيل المثال، نجد أن الأعمال الدرامية الحالية تهدف أساساً إلى أن يكون المجتمع على ألفة بأعمال البلطجة وكذلك الأعمال المضمنة للانحلال الأخلاقي والمعبرة عن الغرائز الجنسية بشكل كبير، وبمقارنة هذه الأعمال بما كان سائداً في الأعمال الدرامية القديمة؛ نلاحظ ذلك التحول الكبير في أهداف تلك الأعمال.
وقد نتج عن هذا التحول درجة كبيرة من الكبت لدى الشباب، حيث يحاول أن يطلقوا العنان لتلك الطاقات التي يتم استثارتها من خلال عرض هذه الأعمال، ويبدو هذا جليا من الأحداث التي نعيشها يوميا، أو حتى في العيادات النفسية والمستشفيات وغيرها، وهو ما يترتب عليه لجوء هؤلاء الشباب إلى سلوكيات يتم معاقبتهم عليها قانوناً، ويصبحون بعدها من المضادين للمجتمع، ويخسر حينها المجتمع شبابا كانوا من الممكن أن يكونوا طاقة تستخدم في تقدم المجتمع وتساهم في بناء حضارة له.
كما قد يصيب هؤلاء الشباب قدر من الإحباط بسبب الاستغراق في أحلام اليقظة التي تأتي بعد مشاهدة تلك الأعمال التي تحكي حياة ذلك الشاب الفقير الذي لا يكاد يجد قوت يومه، وفجأة يقابل حظه السعيد (متمثلاً في رجل أعمال، أو فتاة ثرية تقع في حبه)، وبعدها يصبح ممن تحققت جميع أحلامه بتلك السهولة والبساطة التي تصوغها تلك الأعمال، ويتضح من تلك الأعمال غياب القدوة على المستوى الواقعي
، حيث انتقلت القدوة إلى شخصيات خيالية نادرا ما يكون لها وجود على المستوى الواقعي أما إذا انتقلنا إلى بعض الأعمال الفنية التي تقدم للأطفال، فسنجد القفزة الكبيرة في نوعية المادة الإعلامية المقدَّمة لهم، فمن خلال أفلام الرسوم المتحركة (أفلام الكرتون) تلاحظ أسماء غريبة لشخصيات لا تستطيع أن تصنفها تحت أي فئة من الكائنات، فضلاً عن المعلومات التي تقديمها لهؤلاء الأطفال، والتي قد تتنافى عقائديا مع المعتقد الديني الذي ينتمي له معظم الأطفال المتابعين لتلك الأعمال، وهناك من الأمثلة ما لايعد ولا يحصى عن تلك المعلومات المشوشة، والتي قد تسبب خللا في تفكير هؤلاء الأطفال.
وفيما يتعلق بالفقرة السابقة؛ فإننا عرضنا للمحتوى الثافي لتلك المعلومات، أما من حيث التأثير الاجتماعي والنفسي، فستجد العزلة الاجتماعية التي تصيب هؤلاء الأطفال، نظراً لاستمرارهم وارتباطهم الشديد بهذه الأفلام، وهو ما يعزلهم عن أصدقائهم أو حتى عن أسرهم، كما قد يسبب لهم نوعاً من العدوانية في حالة التعامل مع أصدقائهم أو إخوتهم، ولذا فإن على الآباء دور كبير في مراقبة أطفالهم عند مشاهدة القنوات الإعلامية المختصة في عرض أفلام الكارتون.
مما سبق يتضح لنا أن ما نريده هو إعلام يحمل أهدافاً سامية، تحافظ على قيم المجتمع، وصورته النقية، أمام ذلك الإعلام الموجّه لإفساده وتمزيقه، والذي يحمل من الغث أكثر بكثير مما يحمله من السمين، وذلك لأن الإعلام يُفترض به أن يكون معنياً بالدرجة الأولى بتلمس احتياجات المجتمع، وتقديم ما يجب ويحسن تقديمه، وتجنيبه عن كل ما فيه ضرر، أو يخالف أمراً من الأوامر التي أمرنا الله ورسوله بها انزلها.

رقم حساب الجمعية داخل و خارج مصر 65993