المقرنيات الأمامية

د/ نرمين عبد الوهاب استاذ علم النفس العصبى الإكلينيكى المساعد - المقرنيات الأمامية

نستكمل فى هذا الجزء ما بدأناه فى العدد السابق من الحديث عن الانتقال العصبى بين شقى المخ، و الذى يحدث من خلال الألياف العصبية المقرنية ، وتتضمن أساساً المقرنيات الأمامية ، ومقرنيات قرن آمون ، والجسم الجاسىء .

أ- المقرنيات الأمامية : Anterior Commissures

ووظيفتها الربط بين الأجزاء الأمامية من الفص الصدغى، والنواه اللوزية ، والمسطح الصدغى Paleocortex المحيط بالنواه اللوزية فى كلا الشقين . وتتمدد هذه المقرنيات لدى الأفراد الذين يولدون بدون جسم جاسىء Agensis Callosal Or Acallosal. لتربط بين مناطق كثيرة متناظرة على جانبى القشرة المخية ، ووجد أنها تقوم ايضاً بنقل الإحساسات البصرية .

  • الألياف العصبية الرابطة Association Fibers .
  • الألياف العصبية المنعكسة Projection Fibers .
  • الألياف العصبية المقرنية Commissural Fibers .

ب- مقرنيات قرن آمون :Hypocampus

وهى تربط بين تكوينات قرن آمون فى الشقين .

جـ- الجسم الجاسىء :Corpus Callosum

وقد أتت تسميته من الكلمة اللاتينية كالوسcallos ؛ ويقصد بها الصلب أى أنه الجسم الصلب. وُيعد الجسم الجاسىء أكبر الروابط أو المسارات العصبية التى تربط بين شقى المخ، ويصل عدد الألياف العصبية التى تكونه من 200 - 800 مليون ليفة عصبية لدى الإنسان، وما يقرب من نصف تلك الألياف ألياف صغيرة غير مغمدةUnmyelinated.

ويصل الجسم الجاسىء بين معظم المناطق فى كلا الشقين ، ويطلق على الجزء الأمامى منه الركبةGenu ، وقد وُجد أنه يختص بنقل التنبيهات الحسية الجسمية ، وحاسة اللمس ، وإن كانت بقية وظائفه غير معروفه .

وتحتوى الركبة على الألياف العصبية الوارده من القشرة المخية القبل أمامية ، والقبل حركية، والحركية ، والحسية والجسمية ، والقشرة المخية الجدارية الخلفية .

أما الجزء الخلفى منه فيسمى العُصابة Splenium ، وتحتوى على الألياف العصبية القادمة من القشرة المخية البصرية ، والجزء العلوى والسفلى من الفص الصدغى فى كلا الشقين. وقد وجد أن هذا الجزء يقوم بنقل الإحساسات البصرية والإحساسات الحسية الجسمية .

ويُعد الجسم الجاسىء هو المرشح للقيام بعمل تكامل بين الشقين لأسباب عديدة :

1- أن الجسم الجاسىء أكبر مسار عصبى فى المخ .
2- أنه يظهر فقط لدى الثدييات المشيمية ، والتى هى أكثر تطوراً من بقية الحيوانات .
3- أنه يظهر متأخراً فى تطور الفرد ؛ حيث أنه يتكون فى الشهر الرابع من الحمل .
4- يتم تغميد الجسم الجاسىء ببطء ، وتصل عملية التغميد إلى نهايتها لدى الإنسان فى مرحلة المراهقة ، وهذا الشكل ينعكس فى مرحلة الشيخوخة؛ حيث يحدث تناقص فى حجم الجسم الجاسىء .
5- هناك أدلة على أنه كلما علت رتبة الكائن فى سلسلة التطور ، كلما زاد تعقيد الجسم الجاسىء .
6- توجد أدلة على أن التعقيد التشريحى للجسم الجاسىء له دلالات وظيفية فكلما زاد قطر الليفة العصبية ، كلما كان انتقال المعلومات أسرع .وهناك أدلة على أن التركيب النسيجى للجسم الجاسىء يختلف عبر أجزائه الأربعة .

على الرغم من ذلك فإن فهم وظيفته الحقيقية كان غامضاً ، فقد افترضت الدراسات المبكرة أن قطع الجسم الجاسىء ليس له أية آثار سلوكية طويلة المدى، وعلى ذلك افترض مكلوخ (McCulloch , 1949 ) أن الجسم الجاسىء ليس له وظيفة إلا السماح بانتشار النوبات الصرعية من جانب من المخ إلى الجانب الآخر ، فى حين افترض لاشلى (Lashley , 1951) أن الجسم الجاسى يمنع شقى المخ من التدلى داخل الجمجمة .وقد ظلت تلك الافتراضات موجودة على الرغم من النتائج المتفرقة التى ظهرت فى القرن التاسع عشر عن تأثير قطع الجسم الجاسى على السلوك (من خلال: (Hoptman & Dividson, 1994 .

والرأى السائد الآن هو أن المقرنيات تعمل عموماً على تحقيق التوافق Synchronization. والتكامل بين شقى المخ، وتسمح بتخطى أى تعارض أو تكرار فى أداء كل شق من شقى المخ لوظائفهما .

المصدر: :( Hoptman , M.J. & Davidson, R.J. (1994) . How and why do the cerebral hemispheres interact ?. Psychological Bulletin, Vol.116, No.2, pp. 195-219

رقم حساب الجمعية داخل و خارج مصر 65993