ماذا نقول لأطفالنا وكيف نساعدهم-الجزء الثالث :كيف يفكر الأطفال ؟

ترجمة : د. دينا محمود الليثى

من كتاب: الأنفصال، الفقد و الحزن

مترجم عن اللغة الألمانية : كلوديا جيويت جارات عن ولوفجانج مولير

الجزء الثالث :كيف يفكر الأطفال ؟

يعالج الأطفال المعلومات ويقدرون المواقف بشكل يختلف كثيراً عن الراشدين ؛حيث أن عملية معالجة المعلومات ترتبط بالنضج والمرحلة العمرية . فما يبدو منطقيا لسن 9 سنوات يكون غير مفهوم و محير لسن 5 سنوات.

لذلك ينبغى أن تتناسب المعلومات المقدمة لهم مع المرحلة العمرية التى يمرون بها, فيميل الأطفال من عمر سنتين الى 7 سنوات الى شخصنة العالم سواء كان أحداث تدور من حولهم سواء كان أحداث أو أفكار أو أمنيات أو معاملات ويرجع ذلك لإحساسهم بالمسئولية تجاهها.

و تسمى تلك المرحلة بمرحلة "التفكير التصورى" ؛ حيث يستخرج الأطفال من الرسائل التى تبلغ لهم الأجابة على سؤال: ماهو الدور الذى ألعبه؟ فإذا قيل للطفل :"سوف تذهب لأسرة جديدة ترعاك لأن والديك لا يستطيعان رعايتك " سوف يفهم تلك الرسالة كالآتى:" لا بد أن سلوكى كان سئ للغاية الى الحد الذى جعل والدىَّ لا يسامحوننى"

لذا فالأصوب أن لا نخاطب الطفل بكلمة "أنت" وأن نقول له : " والديك يمرون حالياً بظروف صعبة ،ولا يستطيعون تحمل أي طفل على الإطلاق".

كما يميل الأطفال فى تلك المرحلة إلى استخدام نفس التعبيرات المجازية التى يستخدمها الراشدون بلا وعى فى حديثهم ؛ فعندما نقول: "فقدنا الجد" يفهم الأطفال أن الجد تم تركه بمفرده ، و انهم بحثوا عنه ولم يجدوه. وعندما يقال له " لقد وجدت العمة الراحة الأبدية" ، يخاف الأطفال من الدخول فى النوم ليلاً ، لأنهم يظنون أنهم ربما لا يستيقظون مرة أخرى فى الصباح.

وفى تلك المرحلة يميل الأطفال إلى تصديق ما يقوله الراشدون حرفيا ولا يستطيعون الفصل بين التشبيهات و الواقع، كما لا يستطيعون الفصل بين الواقع والخيال, كما يدعم ذلك المشاهد و الصور التى يراها الأطفال بالوسائل الإعلامية و التى تجعل الفزع و الخوف حدث متكرر يوميا.

ومن ناحية أخرى فهم يرون الحقائق لأنهم يفكرون أن كل فرد يؤدى دوره, فإذا مات شخص فإنه يقوم بدور شخص يموت ،وأنه سوف يستيقظ فيما بعد.

يختفى التفكير التصورى مع الوقت ولكن الاتجاه إلى الربط بين الأسباب و النتائج يبقى ، حتى لو لم يكن هناك وجه للربط بينهم واقعيا , فغالبا ما نربط نحن الراشدون بين الأسباب و الأحداث ،فنقول على سبيل المثال " لو كنت وجدت شريك آخر كنت سأعيش حياة أفضل ،أو لو لم أستمع فى الماضى إلى نصائح حماتى لكنت الآن أكثر ثراءاً".

وما يجب علينا فعله هو المواجهة وتكون من خلال الرجوع الدائم إلى الواقع ، والذى لا يدرك فقط سلبيا على أنه مهدد بل على أنه مساعد لنا أيضا.

لابد أولاً أن نسلب الطفل الاحساس بالمسئولية عن هذا الموقف الصعب ويجب أن تصله الرسالة كما يلى:

" أنت لست مذنباً, هذا الموقف الصعب لم يحدث بسبب سوء خلقك ،أولعدم استحقاقك للحب , أنت لست مسئولاً عنه, وتستطيع أن تساعد نفسك فى التغلب عليه. فى ظل هذا الموقف الصعب يحق لك أن تشعر بتلك المشاعر , و التى قد تكون مختلفة عن مشاعر الراشدين ، إلا أنه ليس لأحد أى حق فى فرض مشاعر أخرى عليك. لديك كل الوقت الذى تحتاجه من أجل استيضاح الموقف الجديد وما يرتبط من مشاعر.

وخلال الفترة القادمة سيكون هناك شخصاً آخرموثوق فيه مسئولاً عنك , وستجده دائما لرعايتك". وفى العدد القادم سنستكمل حديثنا عن مرحلة التفكير التصورى ومرحلة التفكير العيانى فإلى لقاء قريب

رقم حساب الجمعية داخل و خارج مصر 65993