ماذا نقول لأطفالنا وكيف نساعدهم-الجزء الرابع: خصائص تفكير الطفل

ترجمة : د. دينا محمود الليثى

من كتاب: الأنفصال، الفقد و الحزن

مترجم عن اللغة الألمانية : كلوديا جيويت جارات عن ولوفجانج مولير

الجزء الرابع: خصائص تفكير الطفل

يلى مرحلة التفكير التصورى مرحلة التفكير العيانى وهى تشمل الأعمار من ( 6 : 12 ) وفى هذه المرحلة يفكر الأطفال بطريقة التضاد المطلق فإما جيد أو سئ أو دائما أو لاعلى الإطلاق.

و بهذه الطريقة المتخشبة فى التفكير _والتى قد تستمر عند بعض البالغين فيما بعد- تقل مساحة التنوع والاختلاف والتنوع فى التقديرات.

فالأشياء والمواقف والأشخاص يتم وصفهم بوضوح ويتم تصنيفهم ,وبالتالى عندما يحدث تغير ما ضروري فى الأشخاص ذوى العلاقة بالطفل فإن طريقة التفكير بالتضاد المطلق والتى تتسم بعدم التسامح تسبب صعوبة كبيرة وتؤدى غالبا إلى رفض الطفل للشخص الجديد من النظرة الأولى.

كما يصعب فى نفس الوقت الانفصال -والذى قد يكون ضروريا - من الشخص الأول ذو العلاقة بالطفل والذى كبر الطفل على حبه بالرغم من تسببه فى صعوبات عديدة له.

هنا تسير قاعدة إنه ليس من المفيد نهائيا أن ننتقد ونجادل الطفل فى عاطفته .p>

فالعاطفة هى العاطفة وما نستطيع عمله فقط هو امداد الطفل بخبرات عاطفية جديدة ومستمرة وموثوق بها. لا نستطيع التدخل فى العواطف حتى عند كثير من البالغين .

وأما التعبير عن الاحتياج للمساعدة والاتجاهات والقيم والمشاعر فلا يجب كتمانه وكبته .

الأطفال لهم الحق أن يعرفوا فيما نفكر وبماذا نشعر وكيف نقدر بعض المواقف المحددة لأن التقديرات المختلفة لديه قد تقف بجوار الأخرى فى ذات الوقت.

إنه من المعين دائما عند تقييم المواقف مع الطفل أن نعيد بناء الموقف مرة اخرى وأن نهتم بقدرة الطفل على الملاحظة للمواقف والأحداث والأشخاص و أن نطرق الباب دائما على ملاحظاته.

قد يقول زوج على اعتاب الأنفصال عن زوجته لإبنته " عندما سمعتينا أنا وأمك نتشاجر, بالتأكيد سألتى نفسك ما الذى يحدث , وربما شعرت بالضيق والخوف" .

هذا السؤال المفتوح قد يعطى الطفل الاحساس شخصية مستقلة وأن مشاعره قيد الأهتمام. ,السؤال عن ملاحظات الطفل والتأكيد على أن تلك الملاحظات صحيحة يوصل للطفل الاحساس بأنه يسأل كشخص قادر على الملاحظة و التفكير و إعطاء الأحكام .

قد توجد عائلات لا تشجع الأطفال على ملاحظة تفاعلات الكبار ولا تشجع التعليق عليها أو السؤال عنها . هنا سيكون من الضرورى أن نبلغ هؤلاء الأطفال أنه من الطبيعى ملاحظة أشياء غير معتادة أو مألوفة على الكبار.

مثال على ذلك عندما يكون الوالدين على وشك الأنفصال يجب أن نشجع الأطفال على سرد ملاحاظاتهم ومساعدتهم فى التعبير عنها وأن تأخذ باهتمام وجدية .

عندما ينفصل الوالدين قد يعنى ذلك أن الأبناء ليس لهم علاقة ولكن العكس تماما فالأنفصال هو تدخل رئيسى فى حياة الطفل.

فلايكفى توضيح الأمر لهم ولكن ينبغى ايضا مساعدتهم على معالجة التتابعات الصعبة المترتبة على هذا الانفصال.

وعندما يتعلق الأمر بموضوعات شخصية عميقة أو مالية لا ينبغى مناقشتها مع الأطفال سيكون من الأفضل أن نقول " سؤالك لا غبار عليه ولكن الإجابة عنه تتعلق بسلسلة من المواضيع الخاصة ولا أريد فى الحال أن اتحدث عنها" .
وفى العدد القادم سنستكمل حديثنا عن كيفية إعداد الطفل لمواجهة المواقف الجديدة.

رقم حساب الجمعية داخل و خارج مصر 65993