ماذا نقول لأطفالنا وكيف نساعدهم – الجزء الثاني

ترجمة: د. دينا محمود الليثي

من كتاب: الانفصال، الفقد و الحزن

مترجم عن اللغة الألمانية/ كلوديا جيويت جارات عن ولوفجانج مولير

متى ينبغى أن نبلغ الطفل بالخبر:

إن أفضل طريقة لمساعدة الأطفال على التغلب على مشاعر الفقد ووجود تغييرات كبيرة فى حياتهم, هى إبلاغهم على وجه السرعة طالما تلك التغيرات أصبحت معلومة.

غالبا ما نؤخر تلك المعلومات عليهم, لأننا لا نقدر مدى حساسية الطفل للتوتر بين والديه وعلمه بوجود نية الأنفصال لديهم.

المعلومات المبكرة هامة لأنها تجعل الطفل يفكر فى توابع القرار وبالتالى يهيأ نفسه مبكرا للوضع الجديد, مما يجعله أكثر تكيفا مع هذا الوضع فيما بعد, ويعطى له الفرصة لفرض اسئلة عديدة , لإيضاح المبهم لديه.وبالتالى يستطيع ايجاد استراتيجيات التكيف الأقرب للواقع.

عندما نتحدث عن تلك التغيرات ضرورية الحدوث , فنحن نمهد لفكرة أن تلك التغيرات بالرغم من كونها مؤلمة للطفل, إلا أن الطفل سوف يستطيع التغلب على ألام الفقد و الحزن المرتبط بها.

 فالموضوع ليس فظيع لدرجة عدم تمكنا من التحدث عنه, وطالما استطعنا التحدث عنه فسوف نستطيع التغلب عليه.

من الطبيعى أن هناك صعوبات تواجهنا عندما ينبغى علينا إخبار الطفل بشكل سريع و مباشر, فعلى سبيل المثال عندما ينبغى على أم إخبار أطفالها فور إحضارهم من المدرسة أن اباهم توفى فجأة, فمن المفهوم إنها سوف تؤجل ذلك الحوار بسبب صدمتها , ورغبتها فى تجنب إظهار مشاعر الحزن الشديدة أمام ابنائها.

ولكن من الأفضل لها أن لا تخفى ألامها و أن تترك لإنفعالاتها العنان, طالما استطاعت أن توضح لأبنائها, إنه غير مطلوب منهم أن يستطيعوا حل مشكلتها. وسوف يخفف عن عاتقهم الكثير عندما يرون أن هناك أصدقاء للأم و أقارب يساندوها ,وأن هناك أيدى تعتنى بالأم و ترعاها.وعندما تحتاج الأم لمساعدة من خلال انضمامها لجروب تساندى علاجى, فيكون ذو عون للطفل عندما يلتقى بقائد الجروب و يتحدث معه, لأنه يدرك  أن جروب المساندة مقتنع بأن الأم ذو أهمية و أنها سوف تتلقى المساعدة  طالما احتاجت لها.

بماذا ينبغى علينا أن نبدأ:

بماذا نبدأ عندما ينبغى علينا إخبار الطفل بخبر يتعلق بفقد شخص عزيز, أو حدوث انفصال سيسبب له الحزن.

نبدأ بالواقع, كما نعيشه نحن الراشدون, فمثلا قد نقول له " إن جدتك فى حالة سيئة جدا, وهى مريضة للغاية, وإنها لن تستطيع العودة للمنزل مرة أخرى ويعتقد الأطباء إنها تحتضر".

أو قد تقول أخصائية إجتماعية ترغب فى نقل طفل إلى أسرة جديدة لترعاه" أسرتك التى ترعاك الأن ليسوا بالشباب, لديهم صعوبات فى أن يكونوا معك فى كل أمورك التى كانوا يفعلونها معك بحب, نحن جميعا نرى أن الوقت  قد حان , لأن نجد لك أم جديدة وأب جديد يقومون بالعناية بك , لأنك أيضا قد كبرت خلال تلك الفترة"

عندما يحدث إنفصال مفاجئ , ولم تتاح فرصة لإعداد الطفل له, فيجب التحدث مباشرا معه, فيقول الأب له

" والدتك وأنا عانينا فى الماضى من مشكلات عديدة معا, وهذه المشكلات تكبر وتتزايد مع الوقت, حاولنا كثيرا أن نضع لها الحلول ,لم نكن نريد إقحامك بها بل وحاولنا التصرف وكأن شيئا لم يكن, إلا أن الموقف أصبح من الصعب علينا الأن إحتماله"

أو نقول " أنت تعلم أن أختك خرجت فى الصباح بالدراجة, قد حدثت لها حادثة وصدمتها سيارة وتوفت بعدها"

أو قد يقول الإخصائى الإجتماعى لطفل " واجهت والدتك فى الفترة الأخيرة صعوبات عديدة, وهى تحتاج الأن لإستقطاع وقت لها, لتستطيع فيما بعد أن ترعى نفسها , وأن تتحمل مسئوليتك جيدا, لذا فسوف تذهب أولا إلى المستشفى للتخلص من أى سموم بجسدها , وأنا سوف أساعدك فى البحث عن شخص يستطيع أن يرعاك تلك المدة."

كثيرا ما نظن فى تلك المواقف أن الأطفال لا يصدقون ما نقول, وإنهم يرفضون مواجهة الحدث الأليم: ربما  سوف يغير الأب رأيه- يأمل الطفل. , أو ربما سوف تتعافى الأخت- يفكر الأخ.

إنه ليس بالغريب أن  يبدأ الطفل فى تصديق الخبر السيئ إلا عندما يحدث بالفعل, و يتحقق أمامه فعليا.

تتنوع إستجابات الأطفال للحدث المؤلم ما بين البرود الشديد , الذى يليه بكاء على وسادته الخاصة ولكن بعد فترة طويلة. أو يقوم الطفل باستكمال لعبه , وكأن شيئا لم يحدث, أو يرفض الإنصات لما يقال له. وكأن

هؤلاء الأطفال يحققون من خلال ذلك السلوك تغيير المتحدث إليهم, أو إحداث ضوضاء تختفى خلالها الرسالة المؤلمة. وهم احيانا يغلقون أذانهم أو يقررون الدخول مباشرا إلى النوم. وهم بتلك الوسائل يستطيعون الخروج من الموضوع وحماية ذاتهم.

غالبا ما يستجيب الراشدون لتلك السلوكيات بلإحساس بقلة الحيلة أو الغضب,ويحاولون البحث عن ما سمعه الطفل و أدركه حقيقا.

كلما كنا مباشرين وأمناء عند إبلاغ الطفل بالخبر, كلما كانت الفرصة كبيرة للتعامل مع الحدث وتوابعه بوضوح.

لايعنى الكثير كيف نبدأ , أو كيف نرتب الأحداث بشكل دقيق, ولكن الأهم أن نساعد الطفل على رؤية الواقع, أن نفتح للطفل طريق الإدراك الواقعى و الحقيقى ليسأل من خلاله أسئلة عيانية تكشف عن المعلومات التى تنقصه.

لذلك ينبغى علينا أن ننصت جيدا للأسئلة ونستعين بها كمرشد للأستكمال صياغة أحداث القصة المؤلمة.

غالبا ما يربط الطفل الأحداث الجديدة والغريبة عليه بالخوف من الإحساس بالذنب. فيصيح فى أبويه قائلا" أنتم تكرهوننى" وخلف ذلك يسأل" هل مازلتم تحبوننى؟", أو يقول " أبى لا يهتم أبدا بما يحدث لى" وخلف ذلك يختبأ ذلك السؤال" هل سوف يتركنى, لأنه لا يعتنى بى بقدر كافى؟".

أحيانا يكون من الضرورى أن نصحح للطفل بطريقة حذرة  تفسيراته الخاطئة , قد يقول أحد الأطفال لوالديه الذين يريدون الإنفصال" أيضا والدا "روبن" تشاجرا كثيرا بسبب المال, ولكن بعدها زاد مرتب الأب , وأصبحت الأمور بينهم تسير على مايرام". فيصبح من الملائم أن تقول الأم التى يتعلق بها الموضوع " المال فى الحقيقة ليس المشكلة الأساسية بينى و بين أبيك".

الذى يخبر الطفل بحدث أليم له توابع شديدة على حياته, ينبغى أن يكون صادقا وواضحا , ولا يحاول الحديث حول الموضوع لإخفاء حدته , وهو لديه أمل خاطئ بأنه بذلك يجمل الحديث لطفل يشاركه الحوار.

ومن الأوضاع الأخرى فى تلك المواقف و ذات الأهمية. كونك شخص يتعلق به  الموقف ايضا, فينبغى عليك أن تحاول إيضاح أن الموقف له علاقة بك أنت ايضا, وإنك تحاول أن تجد وسائل تكون ذات عون للطفل.

كم يجب أن توضح له إنك تسمع إعتراضاته  بلا مراقبة على أراؤه وأفكاره و أحاسيسه.

وإنك سوف تعطى للطفل وقت كافى حتى يتكيف مع الوضع الجديد.

رقم حساب الجمعية داخل و خارج مصر 65993